عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
495
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
أكلّ امرئ تحسبين امرأ * ونار توقّد باللّيل نارا « 1 » قوله : بِما فَضَّلَ اللَّهُ أي : بسبب تفضيل اللّه بَعْضَهُمْ يعني : الرجال عَلى بَعْضٍ يعني : النساء ، وذلك بزيادة العقل ، والعلم ، والفضل ، والحزم ، والجهاد ، وحفظ الذمار ، والصلاحية للخلافة ، والقضاء ، والإمامة ، والشهادة . وَبِما أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوالِهِمْ أي : بما أخرجوا من المهور والنفقات ، فَالصَّالِحاتُ قانِتاتٌ مطيعات للّه ، حافِظاتٌ لِلْغَيْبِ بِما حَفِظَ يعني : ما غاب عنه الأزواج من الفروج والأموال . وفي الحديث : « خير النساء امرأة إن نظرت إليها سرّتك ، وإن أمرتها أطاعتك ، وإذا غبت عنها حفظتك » « 2 » . بِما حَفِظَ اللَّهُ أي : بحفظ اللّه إياهن حين أوصى الأزواج بهن في كتابه وعلى لسان رسوله ، أو بما حفظ اللّه مهورهن . وقرأت على الشيخين أبي البقاء النحوي وأبي عمرو الياسري لأبي جعفر ابن القعقاع : « بما حفظ اللّه » بالنصب « 3 » ، على أن « ما » موصولة ، أي : حافظات للغيب بالأمر الذي يحفظ حق اللّه ، وأمانة اللّه ، وهو التعفف ، والتحصن ، والنصيحة للرجال .
--> ( 1 ) البيت لأبي دؤاد الإيادي ، ونسب لحارثة بن الحجاج . انظر : الكتاب لسيبويه ( 1 / 66 ) ، والأصمعيات ( ص : 191 ) ، وخزانة الأدب ( 9 / 592 ) ، وابن يعيش ( 3 / 26 ) ، والبحر المحيط ( 3 / 248 ) ، والقرطبي ( 15 / 313 ، 16 / 157 ) ، وروح المعاني ( 10 / 33 ، 11 / 104 ) . ( 2 ) أخرجه أبو داود ( 2 / 126 ح 1664 ) من حديث ابن عباس ، والحاكم في المستدرك ( 2 / 175 ) من حديث أبي هريرة . ( 3 ) النشر ( 2 / 249 ) ، وإتحاف فضلاء البشر ( ص : 189 ) .